محمد بن جرير الطبري
227
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ترجيعه ، ولا يبلغ ان يستخف به جدا قال : فبينا نحن ليله عنده ، وعنده ابن جامع والموصلي والزبير بن دحمان والغنوي إذ دعا بثلاث بدور وامر بهن فوضعن في وسط المجلس ، ثم ضم بعضهن إلى بعض ، وقال : من غناني صوتا في طريقي الذي اشتهيه ، فهن له كلهن قال : وكان فيه خلق حسن ، كان إذا كره شيئا لم يوقف عليه ، واعرض عنه فغناه ابن جامع ، فاعرض عنه ، وغنى القوم كلهم ، فاقبل يعرض حتى تغنيت ، فوافقت ما يشتهى ، فصاح : أحسنت أحسنت ! اسقونى ، فشرب وطرب ، فقمت فجلست على البدور ، وعلمت انى قد حويتها ، فحضر ابن جامع ، فأحسن المحضر ، وقال : يا أمير المؤمنين ، هو والله كما قلت ، وما منا أحد الا وقد ذهب عن طريقك غيره ، قال : هي لك ، وشرب حتى بلغ حاجته على الصوت ، ونهض ، فقال : مروا ثلاثة من الفراشين يحملونها معه ، فدخل وخرجنا نمشي في الصحن منصرفين ، فلحقني ابن جامع ، فقلت : جعلت فداك يا أبا القاسم ! فعلت ما يفعل مثلك في نسبك ، فانظر فيها بما شئت فقال : هناك الله ، وددنا انا زدناك ولحقنا الموصلي ، فقال : أجزنا ، فقلت : ولم لم تحسن محضرك ! لا والله ولا درهما واحدا . وذكر محمد بن عبد الله ، قال : قال لي سعيد القارئ العلاف - وكان صاحب ابان القارئ : انه كان عند موسى جلساؤه ، فيهم الحراني وسعيد ابن سلم وغيرهما ، وكانت جاريه لموسى تسقيهم ، وكانت ماجنه ، فكانت تقول لهذا : يا جلفى ، وتعبث بهذا وهذا ، ودخل يزيد بن مزيد فسمع ما تقول لهم ، فقال لها : والله الكبير ، لئن قلت لي مثل ما تقولين لهم لأضربنك ضربه بالسيف ، فقال لها موسى : ويلك ! انه والله يفعل ما يقول ، فإياك قال : فأمسكت عنه ولم تعابثه قط قال : وكان سعيد العلاف وابان القارئ اباضيين